الشيخ الأميني
338
الغدير
لفظ : نازلت الله فيك ثلاثا فأبى أن يقدم إلا أبا بكر ثم قال : غريب . قال الأميني : إني مسائل مفتعل هذا الرواية وأعضاده من حفاظ الحديث - الأمناء على ودايع العلم والدين - بعد الفراغ عن أن أمر الخلافة لا يستقر في أحد إلا بتعين المولى سبحانه ومشيئته . والله يفعل ما يشاء . وما تشاؤن إلا أن يشاء الله . وقد شاء أبا بكر ، أين يكون محل دعاء النبي صلى الله عليه وآله في أن يجعلها في علي عليه السلام من قبل أن يعلم مستقره عند الله تعالى ؟ فكان من واجبه أن يسئله عن محله عنده لا أن يطلب منه طلبة ترتج لها السماوات والملائكة وما ذلك إلا لكونه منكرا من الطلب . نجل نبينا عن الاسفاف إلى هذه الضعة . وكيف خفي عليه صلى الله عليه وآله من يستأهل الخلافة من أمته ويختار لها من يأبى الله والسماوات ومن فيها والمؤمنون ( 1 ) له ذلك ؟ نعوذ بالله من السفاسف . ثم ما بال النبي الأعظم يتأخر علمه بذلك عن علم الملائكة والسماوات والحاجة له ولأمته ، وخطاب التبليغ متوجه إليه ، والتكليف بالخضوع متوجه إلى أمته ؟ ولم يكن جميع الملائكة والسماوات حملة الوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله حتى يتقدم علمهم على علمه ( 2 ) وما الذي دعاه صلى الله عليه وآله إلى ذلك التأكيد وتكرار المسألة مرة بعد أخرى وقد أبى الله أن يجيبها وشاء خلاف تلك الدعوة ؟ . إلى أسؤله هامة تأتي وهي مشكلات لا أحسب أن يجد كل من يعتمد على هذه الرواية إلى حلها سبيلا . أف تف لمؤلف يذكر مثل هذه الأفيكة ويراها لطيفة ( 3 ) ولآخر يراها غريبا ويقول : يعتضد بالأحاديث الصحيحة ( 4 ) اللهم إليك المشتكى . 10 - أخرج الخطيب في تاريخه 14 ص 24 بإسناده عن إبراهيم بن هاني عن هارون المستملي المتوفى 247 عن يعلى ( 5 ) بن الأشدق عن عبد الله بن جراد قال : أتي
--> ( 1 ) كما يأتي في حديث آخر . ( 2 ) هذا على سبيل المماشاة والجدل وإن لنا في علمه صلى الله عليه وآله بالوحي خطة أخرى مع الاعتراف بنزول جبريل في كل واقعة للأذن في التبليغ ولتثبيت قلوب الأمة . ( 3 ) راجع نزهة المجالس 2 ص 186 . ( 4 ) راجع الرياض النضرة 1 ص 150 . ( 5 ) في تاريخ الخطيب : علي . والصحيح ما ذكرناه .